السيد محمد كاظم المصطفوي
84
القواعد الفقهية
قاعدة التجاوز المعنى : معنى القاعدة هو أنّه إذا شكّ المكلف في تحقّق جزء من العبادات بعد تجاوز المحل فلا يعتنى بشكّه ولا يترتب على الشكّ أيّ أثر ، كما قال سيّدنا الأستاذ : ملاك قاعدة التجاوز هو الشكّ في وجود الشيء ( لا في صحة الشيء مع إحراز وجوده كما في قاعدة الفراغ والصحة ) بعد التجاوز عن محله « 1 » . وهذا هو المستفاد من الأدلّة ، وعليه لا مجال لما قال المحقّق النائيني رحمه اللَّه : أنّ موضوع قاعدة التجاوز هو الشكّ في جزء المركب بعد التجاوز عن محله والدخول في الجزء الآخر وموضوع قاعدة الفراغ هو الشك في صحة المركب بعد الفراغ عنه فقال : تتعرّض إحداهما لحال العمل بعد الفراغ عنه والأخرى لحاله في الأثناء « 2 » . والتحقيق : أنّه لا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا بل الفرق إنّما هو من ناحية الصحة والوجود ، ففي قاعدة الفراغ يكون متعلق الشكّ هو صحة العمل بعد إحراز أصل العمل ، وفي قاعدة التجاوز يكون متعلق الشكّ أصل العمل فيكون الشكّ في التحقق ، أعم من أن يكون المشكوك هو جزء المركب أو نفس المركب .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 279 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 465 .